شهدت ولاية وهران اليوم، علمية لرصد ومتابعة ظاهرة الكسوف الشمسي الجزئي و التي نظمتها جمعية البتاني لعلم الفلك بحصن سانتا كروز، وذلك بالتنسيق مع الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية، في مبادرة علمية وتوعوية جمعت بين شغف المواطنين والسياح بعلوم الفلك والجهود الرامية إلى نشر الثقافة العلمية في المجتمع ، وتأتي هذه العملية في سياق متابعة الظواهر الفلكية التي تحظى باهتمام واسع من طرف المختصين وهواة علم الفلك، حيث وفرت المناسبة فرصة للجمهور لمعاينة الظاهرة ومتابعتها في ظروف مؤطرة، إلى جانب الاستفادة من شروحات وتفسيرات علمية قدمها أعضاء الجمعية حول طبيعة الكسوف الشمسي ومراحله وكيفية حدوثه. وعرفت الجزائر، على غرار العديد من مناطق العالم، ظهور كسوف شمسي جزئي، وهو من الظواهر الفلكية اللافتة التي تحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب جزء من قرص الشمس عن مناطق محددة من سطح الأرض ، وتكتسي مثل هذه الظواهر أهمية خاصة بالنسبة للمهتمين بعلوم الفلك، باعتبارها مناسبات تسمح بمتابعةو فهم عدد من الظواهر المرتبطة بالنظام الشمسي، فضلا عن كونها فرصة لتعريف الجمهور بمبادئ الرصد الفلكي ووسائل متابعة الظواهر السماوية بطريقة علمية وآمنة.
وفي هذا الإطار، شكل حصن سانتا كروز، الواقع بأعالي مدينة وهران، فضاء مميزا لاحتضان عملية الرصد، بالنظر إلى موقعه الذي يوفر إطلالة واسعة على المدينة والواجهة البحرية، وهو ما أضفى على النشاط بعدا سياحيا وعلميا في آن واحد . وقد استقطبت عملية الرصد عددا من المواطنين والسياح والوافدين على حصن سانتا كروز، الذين تابعوا مختلف مراحل الظاهرة واستمعوا إلى شروحات قدمها أعضاء جمعية البتاني حول الكسوف الشمسي، وطريقة حدوثه، وأهميته بالنسبة للمهتمين بعلم الفلك ، كما لم تقتصر المبادرة على الرصد البصري للظاهرة، بل شكلت أيضا مناسبة للتواصل المباشر مع الجمهور، من خلال الإجابة عن تساؤلات الحاضرين وتبسيط المفاهيم الفلكية المرتبطة بالكسوف، بما يساهم في تقريب العلوم الفلكية من مختلف فئات المجتمع. كما ساهم تواجد السياح والوافدين على الموقع في منح النشاط بعدا إضافيا ، إذ تحول حصن سانتا كروز خلال فترة الرصد إلى فضاء يجمع بين الاكتشاف العلمي والتجربة السياحية، في صورة تعكس إمكانية توظيف المواقع التاريخية والسياحية في احتضان أنشطة علمية وثقافية موجهة للجمهور. و تعتبر جمعية البتاني لعلم الفلك، من خلال ناديها الفلكي، من بين النوادي العلمية الفلكية الناشطة في مركز التسلية العلمية التابع لديوان مؤسسات الشباب بوهران، حيث يساهم النادي في نشر الثقافة الفلكية والعلمية وتنظيم أنشطة الرصد والمتابعة والتعريف بالظواهر الفلكية. وتندرج مثل هذه المبادرات ضمن الجهود الرامية إلى تشجيع الشباب والناشئة على الاهتمام بالعلوم، ولا سيما علم الفلك، الذي يجمع بين الملاحظة والتجربة والمعرفة العلمية، ويفتح المجال أمام اكتشاف عالم الظواهر الفلكية التي تحدث في الفضاء ، كما تمثل الأنشطة الميدانية التي ينظمها النادي فرصة لتحويل المعرفة النظرية إلى تجربة مباشرة، من خلال تمكين المشاركين من متابعة الظواهر الفلكية والاستماع إلى المختصين والمهتمين بهذا المجال.
أكتب تعليقك