سرّعت الجزائر مشروع استغلال منجم الحديد الضخم غارا جبيلات في ولاية تندوف في أجل 24 شهرا رغم الظروف الطبيعية القاسية في أقصى الصحراء و بعد أن شملت الأشغال تهيئة قاعدية واسعة النطاق، إذ تجاوزت كميات الردم والحفر والتسوية 75 مليون متر مكعب، بما يسمح بإنشاء منصة قادرة على تحمل حركة قطارات ثقيلة مخصصة لنقل المعادن، مع احترام معايير السلامة والاستغلال المعمول بها و إنجاز 45 جسرا خاصا بالسكة الحديدية بطول إجمالي يناهز 20 كلم، من بينها جسر وادي الدورة بطول 4.1 كيلومتر، المصنف ضمن أطول المنشآت الفنية من نوعها في الجزائر وإفريقيا.
كما تم إنجاز 50 ممرا و1439 منشأة خاصة بتصريف المياه، صممت لمواجهة الظروف المناخية القاسية التي تميز الجنوب في بلادنا خاصة ما يتعلق بالسيول الموسمية.
ويكمن الرهان الأول من وراء استغلال منجم غارا جبيلات في توفير المادة الأولية لخام الحديد والتي تستوردها الجزائر سنويا بنحو مليار دولار.
ويستهدف مشروع استغلال منجم غارا جبيلاتإنتاج نحو 50 مليون طن من خام الحديد سنويا، يتم تحويلها إلى ما يقارب 25 مليون طن من المنتجات القابلة للتسويق بعد المعالجة.
ويتكون المنجم من خام حديد "أوليتي ذي أصل رسوبي"، موزع على ثلاث كتل رئيسية هي الغربية والوسطى والشرقية، ضمن جسم معدني شبه أفقي يتميز بغطاء صخري رقيق، فيما تتراوح سماكة الطبقات المعدنية بين 15 و30 مترا.
يأتي تجسيد المشروع الحلم بعد أن عوّلت عليه البلاد لرفع معدلات التصنيعو توفير المادة الرمادية لكل نوع من الإنتاج الصناعي و التوجه التدريجي من أجل تقليص الاستيراد إلى التخلي عنه نهائيا.
و كان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد وضع حجر أساسه في نوفمبر 2023 وأمر بتحضير تدشين خط السكة الحديدية بين تندوف وبشار، ليبدأ استغلاله رسميا، واعتبار هذا الإنجاز محطة وطنية كبرى تفتح مرحلة جديدة في تطوير البنية التحتية الاقتصادية داخل عمق الصحراء ، للشروع في الاستخدام المحلي لخام الحديد بداية من الثلاثي الأول من هذه السنة و هذا ما تمّ فعلا ، باعتباره حدثا هو الأول من نوعه منذ الاستقلال، ورسالة على توجه اقتصادي جديد مدروس بتأنّ و مسؤولية لتقليص التبعية للمحروقات و تنويع دخل الخزينة العمومية . كما أصدر أوامر بمضاعفة الجهود لإتمام المشروع، والموافقة على إنشاء مصانع لمعالجة الخام في تندوف وبشار والنعامة. ووجّه بأن تصل أول شحنة من خام الحديد عبر السكة الحديدية إلى مركب توسيالي في وهران ابتداء من 2026 و هذا ما تم مع بداية فبراير الجاري ، في خطوة نحو تقليص واردات الحديد وتحقيق الاكتفاء المرحلي.
و في أوت 2022أطلق برنامج تفعيل المنجم البعيد عن الشمال بمئات الكيلومترات و هذا البعد كان واحدا من الأسباب التيجعل الملف يرقد في الأدراج ل 54 سنة .
وهو يتربع على مساحة إجمالية تقدر ب 15 ألف هكتار، حيث يتم في المرحلة الأولى استغلال 5 آلاف هكتار منه، باحتياطات مقدرة بـ1 مليار طن من الحديد الخام. وهذا المنجم الضخم مقسم إلى ثلاثة مناطق، وسط، شرق وغرب، بمساحة تقدر بـ40 ألف هكتار، مع سهولة في الاستغلال لتواجدها في فضاء مفتوح، مع احتياطات تقدر بـ 3.5 مليار طن.
و وقعت المؤسسة الوطنية للحديد والصلب (فيرال) ومركب (توسيالي) التركي للحديد والصلب ببطيوة في ولاية وهران بروتوكول اتفاق شراكة (فيرال/توسيالي) نصّ على إنشاء وحدة لإنتاج مركزات خام الحديد بولاية بشار. كما تم الاتفاق مع شركات صينية على إنشاء مصانع مشتركة لتحويل خام المشروع.
أكتب تعليقك