تستعد ولاية تيسمسيلت لتعزيز بنيتها التحتية الفلاحية، من خلال دخول ستة مراكز جوارية جديدة لتخزين الحبوب حيز الخدمة قريبا، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لانطلاق موسم الحصاد للموسم الفلاحي الحالي. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تهدف إلى تحسين ظروف جمع وتخزين المحاصيل، وتخفيف الضغط الذي كان يرافق عمليات الإيداع خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أفادت مصالح الولاية أن هذه المراكز التي تبلغ طاقة الاستيعاب في كل واحد منها نحو 50 ألف قنطار قد أصبحت جاهزة لوضعها حيز الاستغلال، ما من شأنه توفير طاقة تخزين إضافية معتبرة تواكب الإنتاج المنتظر. وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع تنسيقي خصص لتقييم مدى تقدم أشغال إنجاز مشاريع تخزين الحبوب عبر مختلف بلديات الولاية، حيث تم الوقوف على جاهزية هذه الهياكل مقابل تسجيل وتيرة متفاوتة في إنجاز ثلاثة مراكز أخرى لا تزال قيد الأشغال.
وبالموازاة مع ذلك، يتعزز هذا المسعى بمشاريع استراتيجية كبرى، من بينها مشروع إنجاز صومعة لتخزين الحبوب ببلدية خميستي، بسعة تصل إلى مليون قنطار، والذي بلغ مراحله الأخيرة، في انتظار استلامه خلال الفترة المقبلة. كما تتواصل الأشغال بمشروع مماثل بمحاذاة خط السكة الحديدية ببلدية تيسمسيلت.
ومن المنتظر أن تساهم هذه المشاريع، فور استكمالها، في رفع قدرات التخزين الإجمالية بالولاية إلى نحو مليوني قنطار، وهو ما يمثل قفزة نوعية من شأنها وضع حد لمشكل الطوابير الطويلة التي كانت تسجل خلال مواسم الحصاد السابقة، نتيجة محدودية الهياكل المخصصة لاستقبال المحاصيل.
وتتوزع المراكز الجوارية الجديدة عبر عدد من البلديات، حيث استفادت بلدية عماري من ثلاثة مخازن، مقابل مركز واحد بكل من برج الأمير عبد القادر، برج بونعامة، أولاد بسام، ثنية الحد، والعيون (بمنطقة سلمانة)، بطاقة استيعاب إجمالية تقدر بـ450 ألف قنطار.
وفي جانب الجودة والتجهيز، تم تصميم هذه المراكز وفق معايير تقنية حديثة، تضمن الحفاظ على نوعية الحبوب المخزنة، من خلال اعتماد أنظمة تهوية متطورة تتيح تجديد الهواء داخل المخازن بشكل مستمر، إضافة إلى تجهيزها بغرف مخصصة لعمليات الوزن ومراقبة الكميات المستلمة، فضلا عن أنظمة مراقبة بالكاميرات لتعزيز أمن المنشآت وحماية المخزون.
وفي إطار المتابعة الميدانية، شدد الوالي على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال بالمشاريع، مع التأكيد على استكمال جميع الهياكل قبل انطلاق موسم الحصاد والدرس، بما يضمن تحقيق الأهداف المسطرة، وعلى رأسها تحسين ظروف استقبال المحاصيل وتسهيل الإجراءات أمام الفلاحين.
وفي سياق متصل، يشار إلى أن المساحة الفلاحية بولاية تيسمسيلت تقدر بنحو 189 ألف هكتار، منها 145 ألف هكتار مستغلة فعليا، في حين تبقى المساحة المسقية محدودة، إذ لا تتجاوز 3 آلاف هكتار، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وضرورة توسيع الاعتماد على أنظمة الري التكميلي، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي شهدها إقليم الولاية خلال السنوات الفارطة.
أكتب تعليقك