الدكتور مخلوف وديع أستاذ العلوم السياسية : الفقيد ختم مساره السياسي بدرس في الزهد والمسؤولية

تحاليل الجمهورية
أكد الدكتور مخلوف وديع أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة قالمة ،أن رحيل الرئيس الأسبق المجاهد اليامين زروال يمثل رحيل واحد من أثقل رجالات الدولة الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية وقاسية من تاريخ الجزائر المعاصر وتحديدا خلال فترة التسعينيات . وقال مخلوف أن الحزن قد خيم على الساحة الوطنية الجزائرية برحيل الرئيس الأسبق والمجاهد اليامين زروال رجل المهمات الصعبة الذي غادرنا تاركاً خلفه إرثاً سياسياً محفوراً في ذاكرة الأجيال ،مضيفا أن تقلد الفقيد لمنصب رئيس الجمهورية جاء في ظرف استثنائي تميز بـ"الفتنة وهتك الدماء" تحت نير الإرهاب الهمجي، وفي الوقت الذي تملص فيه الكثيرون من ثقل المسؤولية، وقف زروال بحسم في وجه "الظلامية"، ليقود البلاد من وسط نفق مظلم نحو بر الأمان، معتمداً في ذلك على حكمة ووقار رجل الدولة البرّ الذي آثر مصلحة الوطن على أي اعتبار آخر. هذا وأثنى الدكتور على مسار الراحل الذي لم يقتصر دوره على الجانب الأمني فحسب، بل كان مهندس التغيير الدستوري العميق حيث يعد تعديل دستور 1996 حجر الزاوية في إرساء دعائم حديثة للدولة الجزائرية. ومن أبرز ملامح عبقريته السياسية تكريس الديمقراطية التشاركية عبر إطلاق حوار جزائري جزائري خالص إلى جانب تحصين السيادة الوطنية من خلال قطع الطريق أمام أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي، خاصة من الأطراف التي رأت في الأزمة فرصة للاستحواذ على مقدرات البلاد ،إضافة إلى مساهمته الفعالة في درء الفتنة عن طريق فتح قنوات التواصل مع مختلف الأطياف السياسية لتقوية الجبهة الداخلية. وفي خضم "شلالات الدماء" التي كانت تسفكها الجماعات الإرهابية، يقول مخلوف أن الرئيس الراحل أطلق مبادرة تاريخية تمثلت في قانون الرحمة هذا القانون لم يكن مجرد نص تشريعي، بل كان رؤية استباقية دعت لحقن الدماء عبر إلقاء السلاح مقابل العفو أو تخفيف العقوبات، وهو ما شكل القاعدة الأساسية والتمهيد الفعلي لما تبعه لاحقاً من مبادرات كبرى كقانون الوئام المدني والمصالحة الوطنية. من جهة أخرى ذكر محدثنا أن الرئيس الراحل اليامين زروال قد ختم مساره السياسي بدرس في الزهد والمسؤولية، حين دعا لانتخابات رئاسية مسبقة قبل نهاية عهدته، مسلماً الأمانة بمجرد استكمال مهمة إخراج الجزائر من أزمتها، واليوم، وفي عصر "الرقمنة"، تعكس ملايين التغريدات والتدوينات المترحمة عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي حجم الأثر الذي تركه في قلوب الجزائريين، كشهادة حية على صدق واستقامة رجل وهب حياته لصون كرامة الوطن وسيادته. في الأخير ترحم الدكتور مخلوف وديع على روح المجاهد والرئيس الأسبق اليامين زروال واصفا إياه بصمام أمان الجزائر في سنوات الجمر ومؤسس معالم الدولة الجزائرية الحديثة حيث كان أول رئيس ينتخب في اقتراع تعددي مباشر في 16 نوفمبر 1995 وهي الخطوة التي منحت السلطة شرعية شعبية قوية في وقت كانت تمر فيه البلاد بظروف أمنية وسياسية جد معقدة .

يرجى كتابة : تعليقك